New Visions of Arab Women’s Filmmaking & Multimedia: Making Peace with Borders & Homes
15th annual New Asia Cinema: Across Borders Film Festival
SPECIAL EVENT, Festival Director and Curator: Prof. Anne CieckoNew Visions of Arab Women’s Filmmaking &: Multimedia
Making Peace with Borders and Homes, Curated and presented by Diana Kasem
Wednesday, 2 October 2019, 7:30pm
The program includes works by
Nanda AlDoulani, Farah AlHasem, Nohad Halabi, Wirad Kaddo, Dima Safadi, and Masa Zaher
Free & open to the public
Curator contact: dkasem@umass.edu
Partners/co-sponsors
UMass Asian Arts & Culture Program, UMass Dept of Communication, UMass Interdepartmental Film Studies Program
أسئلة في واقع الأغنية السورية المعاصرة
رغد شجاع 7GATES أقيم في دمشق/ مسرح دمر المكشوف في العشرين من الشهر الحالي ” يوم الأغنية السورية المعاصرة” الذي أحيته حناجر سوريّة صقلتها القسوة و زاد ألقها التعب كأم ابتسمت لوليدها الأول بعد عناء: فرقة سفر، ميس حرب، فايا يونان، وليندا بيطار.
بعيدا عن الحالة السورية الجمعية الجمالية التي خلقها الفنانون السوريون المشاركون في يوم الأغنية السورية المعاصرة، وبعيدا عن كيفية التنظيم والإنتاج وغير ذلك من التحضيرات والأمور اللوجستية والتقنية التي كانت بحاجة لتخطيط أدق.
علينا أن نفكر بأسئلة جديدة فتحها هذا الحفل. فخصوصية المسرح المكشوف وعمارته المناسبة للاحتفالات الكرنفالية في ليالي الصيف ترفع التوقع إلى مستوى مشاعر مليئة بالفرح والصخب والرقص والمتعة، خصوصا أن المسرح يتسع لعدد كبير من الجمهور (حوالي ثلاثة آلاف) حيث عدوى أشكال التعبير وردات الفعل تنتقل بسرعة واضحة وطبيعية.
لابد من التفكير بنوع الأغنية السورية المطروح. هل تتمثل الأغنية السورية فقط بهذا النمط الثقافي الملتزم _ إن صح القول_ الذي قدم في الحفل؟
أم أنه جزء قد تكمّله الأغنيات الشعبية والدارجة والتجارية؟
وإذا اتفقنا على أهمية أن تتمثل بالنوع الأول المقدم في الحفل فما الذي يمكن أن نلاحظه في الكلمة السورية واللحن و التلقي إلخ..؟
يبدو أن الشاعر والموسيقي والمتلقي السوري أي أننا “نحن” جميعا نبحر في نوستالجيا واحدة و نحاول ببؤس الإفلات من الحزن والهموم.
“شباك البكي” للمغنية ميس حرب، كلمات: هاني نديم ، “ليش السما هالساكنة روحي؟
بعدا بقلبي معتمة ومغيمة ؟“
و”بياع الورد” للمغنية ليندا بيطار كلمات: رامي كوسا،
“بيعن جوري وبيعن فل بيعن كلشي بعمري ضل، وانكنو ولفي قبالك طل، قلو شو اشتقت وحنيت”.
لم يستطع الجمهور التواق للفرح بعد هذه المرحلة المرّة التي مرت ومازلنا نرى ذيولها الاندفاع والحماس والرقص على مدرج المسرح المكشوف حيث طغت ابتسامة دافئة مع عيون بلمعات خجولة وكأننا مازلنا في طور الدخول المتردد إلى أبواب الفرح.
استطاع المغني والممثل السوري شادي الصفدي /فرقة سفر، الإفصاح غير المباشر عن عدم رضاه لاستجابة القطب المقابل مشعلا إياه بأغنية حماسية تراثية، فاستطاع الجمهور أخيرا أن “يأخذ وجه” كما يقال بالمحكية و يندفع للرقص والتصفيق أو حتى “الزلغوطة” كشكل من أشكال التعبير.
إذاً لماذا يستجيب الجمهور السوري ويتأثر بالأغنية التراثية القديمة التي تم تجديدها وتوزيعها من جديد؟
هل يتعلق الجمهور بأغان من ماضيه خائفا من الإفلات منه، حيث حاضر أليم ومستقبل ضبابي؟ هل يحتاج الجمهور لأغان لا تعيد الواقع الحالي وتعكسه وحسب بل تفتح المدى والأفق لمرحلة جديدة؟ أم أنه فعلا بحاجة للتشبع من المرحلة بكل تفاصيلها والجلوس مقابل حزنه حتى آخر نفس لتوثيق المرحلة أو تأريخها موسيقيا؟
على الأسئلة أن لا تبقى معلّقة،
علينا أن نبقى في طرح دائم لها ومن ثم يجيب كل منا بأدواته نقاد وصحفيين ومغنين وشعراء و مبدعين من كافة الفئات علنا نصل لأشكال جديدة تساهم في التوثيق للوعي الجمعي والذائقة الفنية الحالية وفي التغيير الإيجابي وترميم ما كسر في مرحلة الدمار والاغتراب .
مشاركة الدكتورة ميسون علي في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي
7GATES
تمّت دعوة د. ميسون علي للمشاركة في فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي هذا العام في دورته 26 والتي تقام من 10 – 20 أيلول/سبتمبر 2019. ويتضمن المهرجان عروضا عربية وعالمية من تيارات وأنواع مسرحية متعددة، كما يتميز كعادته بإقامة ورشات عمل تشمل مختلف الاختصاصات ومنها (إخراج المسرح الراقص)، (الدراماتورجيا)، (التصميم الشعري للجسد)، (الإضاءة)، (ذاكرة الفضاءات الأصلية).


وتكتسب مشاركة د. ميسون علي أهميتها من كونها قيمة علمية وأكاديمية مثّلت سوريا في أكثر من مؤتمر وملتقى ثقافي ومسرحي في الخارج، وهي تاريخ من العمل الأكاديمي والثقافة والتميّز الإبداعي وتدريس المسرح فهي أستاذ مادتي (المسرح المعاصر) و(الدراماتورجيا) في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، كما أنها الإدارية المُتمرّسة، إذ تقلدت عدة مهام: رئيسة قسم الدراسات المسرحية -رئيسة قسم التمثيل – وكيل المعهد للشؤون العلمية، وقد تابعت عملها الإداري والتدريسي باقتدار رغم أيام الحرب الصعبة. والدكتورة ميسون علي حاصلة على شهادة الماجستير ودبلوم الدراسات المُعمّقة D E A والدكتوراه في المسرح الفرنسي المعاصر. عملت أيضاً مُحرّرة في الموسوعة العربية الكبرى، ومُستشارة حول الإبداع المحلي، ولدى كثير من التنظيمات الفنية والمسرحية في البلاد العربية.

شاركت في لجان تحكيم أكاديمية عربية. أدارت محترفات حول المسرح في مركز الجزويت الثقافي بالإسكندرية، كما شاركت في ورشات عمل حول (إدارة الممثل على الخشبة) و(الانتقال من النص إلى العرض) و(ما بعد الحداثة ومسرح الصورة) وذلك مع مخرجين عالميين منهم “آريان منوشكين”، “أوجينيو باربا”، “روبرت ويلسون” “فيليب جانتي”، “آن بوغارت” و”جايلز فورمان”. شاركت في العديد من المؤتمرات والملتقيات المسرحية والمهرجانات، في أكثر من دولة عربية وأجنبية، ولها العديد من الدراسات والأبحاث في النقد المسرحي واتجاهات الإخراج المعاصر، منشورة في دوريات سورية وعربية مسرحية مُتخصصة. يصدر كتابها (المسرح وفنون الأداء) قريباً عن دار الرحبة – دمشق.
الحديث والمعاصر في الفن
ديانا قاسم
نبذة تاريخيّة:
يُرجِعُ العديدُ من النقّادِ جذورَ الحداثةِ إلى بداياتِ عصرِ النّهضة. كما صنَّفَ المؤرّخُ (هربرت. جورج. ويلز) ] 1789[ تاريخَ الثّورةِ الفرنسيّة، كحدٍّ لنهايةِ التّاريخِ الحديث. ويشيرُ (هوبز باوم) إلى الإنجازِ الأكبرِ للثّورتين الفرنسيّة، والصناعيّة في أوروبا؛ بإدخالِ تعديلٍ جذريٍّ على وجودِ الفنّانِ وأنماطِ الإبداعِ لديه.
ويرى النّاقدان (برادبري ومكفارلين) أنَّ ” العامَ ]1880[ يؤخَذُ على أنّهُ التاريخُ الذي تضافرَ فيهِ <الذكاءُ النقديّ> لعصرِ الأنوارِ مع <الحساسيّةِ الاستكشافيّة> للرومانسيّة لاستشارةِ عملِ الجيلِ الأوّلِ للكُتّابِ المحدثين بحقّ، وكلّهم يدينونَ بشيءٍ (لفلوبير وبودلير ومالارميه)…إلخ”[1]
ثمَّ تحدَّدَت التّواريخُ الأهمُّ في العصرِ الحديثِ استناداً على: الحربِ العالميّةِ الأولى والثّانية، بدايةِ الحربِ الباردة وبناءِ جدارِ برلين، ثمَّ هدم ِالجدارِ، وتفكّكِ الاتحادِ السوفييتي، والثّورةِ الطّلابيّةِ ]1968[ في فرنسا وألمانيا.
ويمكننا اعتبارُ ظهورِ وتطوّرِ فنِّ الإخراجِ في نهايةِ القرنِ التّاسع عشر كمهنةٍ احترافيّةٍ مستقلّة، لحظةً حاسمةً في الحاجةِ النّقديّةِ إلى تحديدِ تعاريف مصطلحاتٍ مثل <حديث> و<معاصر> في الفنّ، وضرورةِ التّمييزِ بينهما.
تتقادمُ التّصنيفاتُ التّاريخيّةُ مع الزّمن. فما كانَ معاصراً يصبحُ الآنَ حديثاً..
ويجدُ النّقّادُ انعكاساتٍ معيّنة لما حدثَ في فنِّ المسرح، تدعو إلى التّصنيفِ المعروفِ بالمسرحِ الحديث؛ “جدلٌ من نوعٍ خاص” تزامنَ مع الثّورةِ العلميّة.
التّعريف:
ظهرَت المفردةُ الانكليزيّة /Contemporary/ في القرنِ السّابع عشر الميلادي، مُشتَقّة ً من كلماتٍ لاتينيّة قروسطيّة بمعنى ./Time/ وتعني: مُعاصَرة أو مُزامَنة للوقتِ ذاتِه؛ أسلوبٌ مُعاصِرٌ كالرّقصِ المعاصِر، من أو ما يمكن أن ينتمي إلى القرنِ والحقبةِ الزّمنيّة ذاتها، أو تدلُّ على أشخاصٍ ينتمونَ للجيلِ ذاتِهِ، وكلِّ ما ينتمي للفترةِ الزّمنيّةِ الحاليّةِ من أشخاص أو أشياء. [2]
ظهرَت المفردةُ الإنكليزية Modern// في بداياتِ القرنِ السّادسِ عشر الميلاديّ، مأخوذةً عن الكلمةِ الفرنسيّةِ /Moderne/ ومشتقّةً من اللاتينيّة، بمعنى Just now//. وتشيرُ نسبيّاً إلى ذاتِ المعاني التي نجدُها في كلمةِ معاصر، مثلاً: الانتماءُ إلى الفترةِ الزّمنيّةِ القريبةِ من الآن. لكن يمكن التّمييزُ بينَ الكلمتين: فالمعاصر، تشيرُ إلى المرحلةِ التّاريخيّةِ الأحدثِ قبلَ الآن، والمعدّاتِ أو الأنواعِ الأكثر تطوّراً، كما تُستَخدَمُ للدّلالةِ على المراحلِ الأخيرةِ في تطوّرِ اللغات.[3]
نلاحظُ أنَّ الفرقَ دقيقٌ وجوهريّ. فالمفردتين تشيران إلى الجِدَّةِ الزّمنيّةِ، لكن تختلفان من حيث أنَّ كلمةَ معاصر آنيّة؛ هذا بالمعنى العامّ. لكن، عندما نستخدمُ المصطلحين في الآداب والفنون والتّاريخ…إلخ، نلاحظُ عَمَل النّقاد على تحديدِهما بأُطُرٍ زمنيّةٍ، تقريبيّةٍ، تمّ الاتفاقُ عليها، لتفصلَ بينهما.
فمثلاً، الرّقصُ الحديث /Modern Dance/ مصطلحٌ يعبّرُ عن أسلوبٍ حرٍّ في الرّقصِ، تطوّرَ في بداياتِ القرنِ العشرين. بينما /Modern English/ تشيرُ إلى اللغةِ الإنكليزية الحديثة بعدَ عام [1500] حيثُ ارتبطَ تطوّرُ مصطلحاتِها وتعابيرِها باختراعِ الطّباعة.
تمَّ اعتبارُ <الحداثَة> /Modernity/ كمصطلحٍ يشيرُ إلى الأساليبِ الفنيّةِ في بداياتِ القرنِ العشرين؛ متضمّنةً الأفكارَ والأساليبَ الثّوريّةَ في العمارةِ والأدب، التي جاءَت في القرنِ العشرين كردّةِ فعلٍ على الصّيغِ القديمة. [4]
ولا ترتبط صفةُ حداثويّ بزمنٍ أو فضاءٍ تاريخيٍّ معيّن، بل تتخطّى ذلك لتشيرَ إلى أيِّ شيءٍ يتمتّعُ بصفاتٍ حداثويّة. فمثلاً، رأى بعضُ النقّادِ في (هاملت) أوّلَ شخصيّةٍ مسرحيّةٍ تعبّرُ عن الإنسانِ الحديث.
قد يتّجهُ عرضٌ أدائيٌّ راقص إلى استخدام ِأداءٍ حركيٍّ معاصرٍ، لكن يُنَفَّذُ في قلعةٍ أثريّة، ما يحملُ أيضاً دلالاتٍ مرتبطةً بفضاءٍ دراميٍّ حداثويّ. مثلاً، تتّصفُ إخراجاتُ العروضِ المسرحيّةِ المُصوّرة لنصوصِ الكاتب النّرويجيّ (هنريك إبسن) من إنتاجِ تلفزيون /BBC/ بفضاءٍ درامي حداثويّ، وهو البيتُ الذي شكّلَ المكانَ الدراميَّ الأساسيَّ في تاريخِ الدراما الحديثة في القرنِ التّاسع عشر. بالمقابل نجدُ نموذجاً معاصراً لهذا المكانِ الدرامي ذاته متجسّداً بالشّارعِ والفضاءاتِ اليوميّةِ في الضّواحي السّكنيّةِ للطبقةِ المتوسطةِ الشّعبيّةِ، في أعمال فيديو عديدة.
إذاً، فإنَّ أهمَّ ما يميّزُ جوهرَ الفنِّ الحديثِ هو القطيعةُ مع الماضي، ويقابُلها الآن في الفنِّ المعاصر؛ عودةٌ إلى التّواصلِ مع هذا الماضي، مع العلم بأنَّ الأعمالَ الفنيّةَ الأكثرَ انتشاراً في عصرِنا هي عروضٌ أدائيّة تتسمُ بتأثيرِ تيّاراتٍ فنيّةٍ مختلفة.
المراجع:
[1]- مالكوم برادبري وجيمس مكفارلين، حركة الحداثة 1890- 1930 ج1، ، تر: عيسى سمعان، منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1998، ط2 1981، ص 28.
2- Microsoft® Encarta®Dictionary . (2009). Contemporary
3- عن المرجع السّابق “Modern”
4- المرجع السّابق “Modern Dance- Modern English- Modern History”
– في الفن
المسرحي: مجموعة مقالات، تر: شريف شاكر، بيروت، دار الفارابي، ط1: 1979، مقدمة
المترجم.
التّجربة الموسيقيّة في عائلة سمبسون
ديانا قاسم 7GATES
تنظرُ الأجيالُ المختلفة إلى مفاهيمِ الجمالِ التّابعةِ للأزمنة الأقدم باستهجانٍ أحياناً، وهذا الاختلافُ الجذريُّ والوقعُ الصّادمُ عندَ مشاهدةِ أو تقييمِ الجمالِ بينَ بشرِ العصورِ المختلفة، يمكنُ إرجاعهُ إلى عدّةِ عواملَ منها؛ ارتباطُ فلسفةِ الجمالِ بالإيقاعِ الخاصِّ الذي يتميّزُ بهِ كلُّ عصر.
ودائماً، يبحث ُ النّشاط ُ الفنّيُّ عن مصادرَ جديدة تمدّهُ بمميّزاتِ العصر، وتجعلهُ متلائماً مع التطوّرِ العلميِّ الهائلِ في شتّى العلوم ِ ومظاهرِ الحياةِ الحديثة. ولقد أدّى هذا المفهومُ الجديدُ إلى اتساعِ مجالِ الإمكانيّاتِ العلميّةِ للتأليفِ الموسيقي بشتّى جوانبهِ ونوعيّاتِهِ، وخاصّةً فيما يتعلّقُ بالتقدّمِ الهائلِ في دراساتِ الصّوتِ ومصادرهِ وموادِه، كلُّ ذلكَ من أجلِ أهداف معيّنة:
- إمكانيّةُ الحصولِ على أصوات شديدةِ الدقّةِ والانضباطِ تتحدّدُ بها الطّبقةُ الموسيقيّةُ بشكلٍ دقيقٍ، بدلاً من العزفِ البشريِّ وأخطائِه.
- الميلُ إلى أصواتِ الفضاءِ الخارجيِّ والكون، وإلى الاختياريّةِ المحضةِ في انتقاءِ الأصواتِ وفقاً لرغباتِ المؤلّفِ بشتّى الطّرقِ العلميّةِ الالكترونيّة.
- الالتجاءُ في بعض ِ الأحيانِ إلى الأصواتِ التّقريبيّةِ دونَ تحديدِها عن قصد، وذلك بهدفِ الوصولِ إلى ضجيجِ القرنِ العشرين مثلاً.
- استعمالُ آلاتٍ موسيقيّةٍ حديثةٍ وغيرِ تقليديّة.
- الحصولُ على أصوات جديدة تماماً من نفسِ الآلاتِ الموسيقيّة التّقليديّة المعروفة.
- تغييرُ وتعديلُ الآلاتِ الموسيقيّةِ التّقليديّة واختراعُ آلات جديدةٍ تؤدّي الغرضَ من البحثِ عن أصوات جديدة تلائمُ الإنسانَ المعاصر.[1]
ويمكننا استقصاءُ مظاهرَ وملامحَ عديدة للمفاهيمِ الموسيقيّة المعاصرةِ في العالم عبرَ نموذجِ التّأليفِ الموسيقيّ في مسلسلِ الصّورِ المتحرّكة ((عائلةِ سمبسون 1990/The Simpsons))، الذي يُعَدُّ أطولَ مسلسلٍ كوميديٍّ ورسومَ متحرّكة في تاريخِ السلاسل التلفزيونيّة[2]. يقدّمُ صانعهُ (Matt Groening)[3] عملاً كوميديّاً للكبارِ والصّغار، حازَ على جائزة إيمي (Emmy Award).[4]
يحكي العملُ قصةَ عائلةٍ أمريكية من الطبقةِ الوسطى[5]
تدورُ أحداثُها اليوميّةُ الشيّقة والكوميدية في مدينةٍ خياليّةٍ تسمّى سبرينغ فيلد.
الأبُ (هومر سمبسونHomer Simpson
)[6]
وهو زوجُ (مارج) ووالدُ الأطفالِ الثّلاثة، يعملُ
لدى مركزِ سبرينغ فيلد للطاقةِ النّوويّةِ كمراقبِ سلامة. من صفاتِهِ؛ الكسلُ، عدمُ
التعاون، وعدمُ الاهتمامِ بالآخرين بالإضافةِ لكونهِ والداً فظّاً ومملّاً، وكأنَّ
وجودَ هذهِ الشخصيّة الفوضويّة في مركزِ الطّاقة النووية، هو بحدِّ ذاتِهِ إشارةٌ
للمستقبلِ العبثيّ النوويّ الذي يهدّدُ أمنَ البشر. بينما تمتازُ الأمّ (مارج
سمبسون Marge)[7] بالصّبرِ والحفاظِ على
عائلتِها غريبةِ الأطوار. وهي تقومُ بدورِها كربّةِ منزلٍ دونَ أيِّ وظيفةٍ أخرى.
وعمرُ (بارت Bart)[8]
عشرُ سنوات، وهو الابنُ الأكبرُ في العائلة، طالبٌ في مدرسةِ سبرينغ فيلد
الابتدائية. من أشهرِ صفاتِهِ؛ الإزعاجُ والتمرُّدُ وعدمُ احترامِ الآخرين. وفي
ذاتِ المدرسة، الابنة (ليزا Lisa)[9]
عمرُها ثماني سنوات، وهي الابنةُ الوسطى في العائلة، تتمتّعُ بذكاءٍ حادّ، كما
أنّها تعزفُ على الساكسفون. وعمرُ الطفلةِ) ماغي) سنة واحدة، ما زالت لا تستطيعُ الكلامَ أو المشي. وجارُ العائلة (نيد
فلاندرز Ned Flanders)[10]
شخصٌ محترمٌ جداً، لكنَّ (هومر) يصغِّرُهُ، والعجيبُ، أنّهُ لا يغضبُ أبداً. والضابطُ (كلانسي ويغم Clancy
Wiggum [11](، رئيسُ شرطةِ سبرينغ فيلد، وهو مطربٌ فاشل…إلخ
يتميّزُ المسلسل بالتّقنيّةِ الموسيقيّةِ والصّوتيّةِ ذاتِ الحرفيّة العالية؛ العامل الذي اتّخذَ حيّزاً كبيراً في تفسيرِ أسبابِ نجاحِ هذا العمل، واستمرارِه، رغمَ انعدامِ الموضوعيّةِ فيهِ، وتحيّزهِ الواضحِ لأمورٍ معيّنة مقابلَ تحجيمٍ غيرِ مُبَرَّرٍ لأمورٍ أخرى بهدفِ خدمةِ ثقافةٍ معينة، مع الإشارةِ إلى إيجابيّاتِ النّقدِ اللاذعِ الذي يقدّمهُ حولَ المجتمعِ الأمريكي.
ويقومُ هذا العمل، على نمطِ إنتاجاتِ السينما الأمريكيّة، بإيهامِ الجمهورِ أنَّ أفكارهُ شفّافة وموضوعيّة؛ وذلكَ عبرَ تقنيّاتِ انتقادِ سلبيّاتِ المجتمعِ والاقتصادِ والسّياسةِ الأمريكية، لكن، بذاتِ الوقتِ، تضمينِ هذا النّقدِ وتغليفِهِ بقالبٍ كوميدي، ساخر، يجعلُ من الشّخصيّاتِ السّلبيّة أبطالاً محبوبة، ما يُشكّلُ مفعولاً عكسيّاً لهذا النّقد؛ كنموذجِ شخصيّةِ المهرّجِ اليهوديّ كريستي والرّأسماليّ الدّنيء السيّد بيرنز. إنَّ المسلسلات التلفزيونية الأمريكيّة، عادةً، لا تقدّمُ شخصيّاتها الشّريرة بغلافٍ تراجيدي؛ إمّا كوميديا أو تشويق وإثارة Action …إلخ. حيثُ أنَّ للتراجيديا خطورتها وتأثيرها العميق في الجمهور من حيث أنّها تظهر مدى كارثيّة الموقف، والجديّة النقديّة. في المسلسل الأمريكيّ، تُقدَّم الشّخصيّاتُ الشّرّيرة كأنماط لها وظيفة أغلبها تنفيسيّة. الشرُّ يوجدُ فقط من أجلِ الإضحاكِ أو الانتقادِ السّطحيّ أو دعم ِ مصداقيّةِ الشّرطةِ الأمريكيّةِ البطلة دائماً، وقدرتِها على تحقيقِ العادلةِ وإعادةِ التّوازنِ للمجتمع. هذا، نجدهُ في بنيةِ مسلسلِ عائلة سمبسون فكلُّ حلقةٍ فيهِ تنتهي باستقرارِ الفوضى، واستعادةِ الأمان، ورجوعِ كلّ شيءٍ إلى طبيعتهِ في النّهاية.
والطّبيعة ُ العامّةَ لهذا العمل يمكنُ أن تُختَصَرَ، بتركيزِها على جماليّاتِ الثّقافةِ الأمريكيّة، والتّراثِ الفنّي والأدبيّ والاجتماعيّ والشّعبيّ الأمريكي، على عكسِ ما يبدو ظاهراً في رسوماتهِ الجريئة التي تتحلّى بقبح ٍ جريءٍ، عصريّ، ومميّز. والمسلسل يتضمّنُ إرجاعاتٍ موسيقيّة عديدةٍ إلى الإيديولوجيات الدّينيّةِ والفكريّة لدى الشّعب الأمريكي ؛ فيتكرّرُ تقديمُ مقطوعاتِ عيد الميلاد الموسيقيّة الكلاسيكيّة[12]، أو الأعيادِ دينيّة أخرى، وإحالاتٍ إلى العاداتِ والتّقاليدِ الشّعبيّة، والفنونِ السّائدة. كما أنّهُ يقدّمُ نقداً فنيّاً إذ يركّزُ على عرض ِ أشكالِ الموسيقى الأمريكيّة ومدى حضورِها في المجتمع، وتأثيرِها وتأثُّرِها بالثّقافات ِ الأخرى، كما يُبرِزُ نبضَ الشّارعِ وتوجّههُ في تلقّي العديد من الفنون.
يتميّزُ هذ العمل بتطوّرِ التقنيّاتِ الصّوتيّةِ والموسيقيّة، وتُستَخدمُ فيهِ المؤثّراتُ الموسيقيّةُ الحيّةُ المصنّعة، بدقّةٍ بالغة، وكذلكَ مؤثّراتُ الأصواتِ البشريّةِ التي تبرزُ مواهبَ المؤدّين المحترفين، وإبداعاتهِم مثلاً في تقليدِ أصواتِ الآلاتِ الموسيقيّةِ ذاتِها والعزفِ بأصواتِهم بدلاً عنها. كما يكثرُ استخدامُ المؤثّراتِ الإلكترونيّة في كلِّ الحلقات، على نمطِ السّائدِ في فنِّ الرسوم المتحرّكة عموماً، لكن بطريقة واقعيّة معاصرة، ذات حسّ كوميدي.
في الحلقةِ الأولى للموسم /22/ ))معسكرُ تخييمِ فنونِ الأداء Art Performance Camping))، نلاحظُ أنَّ الموسيقا عنصرٌ أساسيّ في المبنى والمعنى. فتعملُ وظيفيّاً، كعنصرٍ من عناصرِ المسلسلِ التلفزيونيّ، وتصبحُ موضوعةً أساسيّة، ما يؤدّي _في عدّة حلقات_ تشابهِ بنيةِ الحلقة مع الفيلم الغنائيّ أو الموسيقيّ، باعتبارِ أنّ كلَّ حلقاتِ المسلسلِ متّصلة منفصلة. وفي هذهِ الحلقة، تروى الحكايةُ عن طريقِ الغناءِ والموسيقى، فتنتقلُ الموسيقى من أداةٍ إلى موضوعةٍ، وهذا ما يحدُثُ استقاءً من الفنِّ المسرحيّ عندَ تصديرِ عنصرٍ بنيويٍّ معيّن، وجعلهِ موضوعاً بحدِّ ذاتِه.
يبدأ الحدثُ الرّئيسيّ عندما تدخلُ (ليزا) إلى معسكرِ التّخييم لفنونِ الأداء، وتقابلُ أطفالَ وفنانينِ اثنين يديرانِ المعسكر. يستقبلُها الجميعُ بالموسيقى والأغاني التي تدورُ حولَ مكانِ الحدث والفنّ عموماً، وتجيبُهم (ليزا) بطريقةِ الحوارِ الغنائيّ.
ومن أنواعِ الغناءِ التي نجدُها في هذهِ الحلقة: الرّاب[13]؛ وهو فنٌّ متأصّلٌ في الثّقافةِ الأمريكيّة، انتشرَ في كلّ العالم. وللتأكيدِ على أغنيةِ الرّاب الجميلة التي تغنّى مع (ليزا) توضعُ، هذهِ الأغنية، كشارةٍ ختاميّةٍ تنتهي بها الحلقة. وهذا الأسلوبُ، يرافقُ مُعظمَ الحلقات.
إنَّ الآلاتِ المُستخدمة في كلِّ حلقاتِ المسلسل ومواسمهِ؛ معظمها هي: التشيللو، الكمان، والغيتار، والآلات الإيقاعيّة، والنّفخيّة، والساكسفون. وكلّها آلاتٌ من صلبِ الثّقافةِ الموسيقيّة الأروربيّة والأمريكيّة، وتتّسمُ بالحيويّة، والإيحاءِ بالضّجيج، وإمكانيّاتٍ واسعة للتّعبيرِ عن المرح. فمثلاً، يحضُرُ ال Dj في الدّرجة الأولى مثبتاً ضرورةَ وجودهش المتعلّقةٌ بطبيعةِ الرّاب ذاتِه. في حين، أنّنا، نلاحظُ عدمَ رسمِ كلِّ الآلاتِ التي نسمعُها. تتضافرُ جهودُ فنِّ الرّسمِ الكارتوني Animation مع صوتِ الآلة الموسيقيّة، للتّأكيدِ على موضوعةٍ معيّنة، أو لتسليطِ الضّوءِ على آلةٍ موسيقيّة معيّنة.
تغلبُ على الموسيقا مظاهرُ التّحرّرِ والحيويّةِ وعدمِ الالتزامِ بموضوعة واحدة… منسجمةً مع هدفِ ومقولةِ العمل ومع:
- بنيةِ سيناريو العمل، ونقلاتهِ المفاجئة، على نمطِ السينما الأمريكيّة: حيثُ تبدأ كلُّ حلقةٍ بفكرةٍ ما، وحدثٍ ما، لنكتشفَ بعدَ زمنٍ قصيرٍ أنَّ هذهِ ليست هي الفكرة الأساسيّة، وأنَّ هذا ليسَ هو الحدث الذي يجبُ أن نتبَعَهُ؛ بل شيءٌ مختلفٌ تماماً نُقادُ إليه، مختلفٌ عن فَهمِنا المبدئيّ. تنحرفُ الحبكةُ والفعلُ الدرامي إلى اتجاهٍ مختلفٍ تماماً في منتصفِ الحلقة، وننسى في النّهاية ما حدثَ بدايةً.
- التّوجُّهِ الإخراجيّ، باختيارِ الرّسومِ المتحرّكة كأداةِ تعبير؛ فهذا الفنُّ تميّزَ بحريّتهِ اللا محدودة، وعدمِ خضوعهِ لأيّة قواعد مقيّدة. فنُّ الرّسومِ المتحرّكة يتيحُ التّحليقَ أينما تشاء عبرَ رسمِ أشكالٍ وشخصيّاتٍ خياليّةٍ أو غرائبيّة…إلخ المهمّ، تحقيقُ الهدفِ المطلوب.. ولذلك، فإنَّ أهمَّ ميّزةٍ للموسيقا في هذا العمل، هي أنّها تجاري الخيالَ الواسعَ لفنِّ الرّسم. إنّها، تتخلى ببساطة _عندَ الحاجة_ عن أيِّ تفسيراتٍ منطقيّةٍ في التّعبير. وإنَّ تَقَبُّلَ جمهورٍ شعبيٍّ لهذا النمط، يتطلّبُ تقنيّاتٍ وحرفيّةٍ عالية، حيثُ نجحَ العملُ في تقديمِ نموذج ٍ دقيقٍ عن الرّبطِ بينَ الصّورةِ والكلام؛ والصّورةِ والمؤّثّرِ السّمعيِّ الصّوتيِّ والموسيقيّ.
- هدفِ العملِ الأساسيِّ وهو الإضحاك. إنَّ إمتاعَ الجمهورِ يَصدُرُ في العملِ عن الموضوعاتِ والمواقفِ المضحكةِ، وأيضاً عن الاسترخاءِ الذي ينتجُ عن الثّقةِ بدقّةِ وحرفيّةِ المادّةِ الفنّيّةِ المُقدَّمة؛ من موسيقا _يؤديها ويغنّيها مبدعون وضيوفٌ مشهورون_ إلى سيناريو متضمّناً حواراً ذكيّاً كانَ لهُ الأثرُ في لغةِ الشّارعِ الأمريكيّ، ورسوماً متحرّكة غريبة الشّكل…إلخ.
تشبهُ شارةُ المقدّمة في عائلة سمبسون، الافتتاحيّةَ Overture المعروفةَ في الحفلاتِ أو الأوبرات التي تقدّمها الأوركسترا عادةً. فهي حركة سريعة، برّاقة، نشيطة، مكتوبة بأوركسترا شبه كاملة، لكن قصيرة، وتُستَخدَمُ هذهِ الشارة لافتتاحِ كلِّ الحلقات، خاصّةً عبرَ رسم ليزا التي تعزفُ الساكسيفون. وإنَّ ما يجعلُها دائماً مرتبطةً بمواضيعِ الحلقاتِ المختلفة، هو التّعديلُ على الشّارة، بإضافةِ أفكارٍ بسيطةٍ من كلِّ حلقة. فمثلاً، في الحلقة الأولى (موسم 22)؛ يطيرُ باصُ المدرسةِ في السّماء.
إنَّ الأسلوبَ الذي تُبنى عليهِ هذهِ الموسيقا يشعرُنا بأنّنا على وشكِ سماعِ حكايةٍ شيّقة، مضحكة، ساخرة، عصريِّة على الرّغم ِ من محاكاتِها بعض البُنى التّقليديّة في الموسيقا، وهذا يتناسبُ مع موضوعاتِ بعضِ الحلقات التي تحيلُنا إلى قصصٍ وشخصيّاتٍ تاريخيّة، مثلاً، إحدى الحلقات تحاكي قصّة موزارت وبتهوفن، وتُقَدَّمُ موسيقاهما.
وفي معظم ِ الأحيان، تعتمدُ الشّارةُ الختاميّة، على روحِ الموسيقا الخاصّة بالحلقةِ ذاتِها، والتي يقدِّمُها ضيفُ الحلقةِ العازف أو المغنّي، أو تفرضها بيئةُ الحلقةِ، كتواجدِ الحدثِ مثلاً في لندن، والذي يجعلُ من العملِ يعودُ بنا إلى الموسيقا البريطانيّة، وبعضِ أصولِها الشّعبيّةِ والتّراثيّة. وتركّزُ الشّارةُ الختاميّةُ على أصواتِ ضيوفِ الحلقات عندَ استضافةِ بعضِ الفرقِ الغنائيّةِ الشّهيرةِ أو أحدِ الممثّلين المعروفين، أو الشّخصيّاتِ الاجتماعيّة والسّياسيّة الهامّة. فتُخَصَّصُ الخاتمةُ للاحتفاءِ بأغانيهم أو موسيقاهُم.[14]
إنَّ الموضوعةَ الواحدة في عائلة سمبسون تكادُ تكونُ غيرَ ملحوظة داخلَ الحلقات، بسببِ تحرُّرِها من الشّكلِ البنيويِّ المتّصلِ التّقليديِّ للمسلسلِ التّلفزيوني. تتميّزُ بإخفائِها لهذا التّكرارِ عبرَ تنويعاتٍ مناسبةٍ لموضوعاتِ الحلقاتِ المختلفةِ كلّ مرّة؛ وهذا يتمُّ بطريقةٍ مدروسةٍ غيرِ اعتباطيّة، فمرّةً، نسمَعُها مضافاً إليها تأثيراتٍ صوتيّة مستوحاةٍ من الطّبيعة، وأحياناً أخرى، مع تأثيراتِ موسيقا الجاز، أو الكلاسيك…إلخ؛ حسب موضوعةِ الحلقة.
لقد اشتركَ في إنجاحِ عائلة سمبسون صنّاعٌ بارعون مختلفون، خاصّةً ممثليّ الأداء الصّوتيّ. وما يميّزهُ؛ باستضافةِ مشاهير من سياسيّين كطوني بلير، وكتّاب معروفين، خاصّةً من العازفين والمغنّين. ويتنقّلُ خلالَ مواسمهِ بينَ أشكالِ الموسيقى الغربيّة المختلفة، عبرَ التّاريخ، من الكلاسيكيّة إلى المعاصرة. وهذا يرجعُ إلى التزامِ المسلسلِ بالعودةِ إلى المرجعِ الموسيقي كوثيقةٍ أو كحاملٍ درامي مناسب للبيئة والزّمن والموضوعة المطروحة. فهناك حلقاتٌ تعرضُ فتراتٍ معيّنة من التّاريخ، كفترةِ السّتينات وموسيقاها. وهكذا، نلاحظُ أنّ في طيّاتِ هذا العملِ النّاجح تجاريّاً وعالميّاً، عملٌ بحثيّ مدروس، ذي قيمة خاصّة فيما يتعلّقُ بفنونِ الموسيقا والغناء.
مرجع:
يوسف السّيسي. (1981). دعوة إلى الموسيقى/ عالم المعرفة (46) (الطّبعة الاولى 1978). الكويت: المجلس الوطني للثّقافة والفنون والآداب.
مسلسل رسوم متحرّكة:
The Simpsons (1990). [Motion Picture]. U.S.A.
موسوعة إلكترونيّة:
Wasp. (2009). Encarta®, Microsoft® .
موقع إلكتروني:
دون اسم لكاتب
المقال. (2009, تشرين الثّاني 11). عائلة سمبسون. Retrieved حزيران 14, 2011, from منتديات الدّولي: http://www.aldwly.com/vb/t15618.html
[1] – تلخيص عن تلخيص عن يوسف السّيسي. (1981). دعوة إلى الموسيقا/ عالم المعرفة (46) (المجلد الطّبعة الاولى 1978). الكويت: المجلس الوطني للثّقافة والفنون والآداب.
[2] – أنتجت الشّركة (22) موسم إلى الآن.
[3] – وُلِدَ /1954/
[4] – عن . (2009). Encarta®, Microsoft® . Matt Groening . كما أنّهُ حصلَ على العديد من الجوائز الأخرى مثل جوائز آني.
[6] – يؤدّي دورهُ Dan Castellaneta))
[7] – تؤدّي دورها Julie Kavner))
[8] – تؤدّي دورهُ Nancy Cartwright
[9] – تؤدّي دورها Yeardley Smith
[10] – يؤدّي دوره Harry Shearer
[11] – يؤدّي دورهُ Hank Azaria
[12] – كما في الحلقة /9/ الموسم /22/
[13] – لقد نشأ الراب /1979/؛ هذا الفنّ الغنائيّ، إثرَ تصادُم ٍ عنيفٍ لحضارتين، الإفريقيّة مع موسيقى البلوز Blues، والأمريكيّة مع إيقاعات الدرمز Drums. و تكمنُ خصوصيّةُ هذا الفنّ، في تألّفهِ من خلفيّةٍ إيقاعيّة ثابتة، يرفقها غناءٌ يشبه السّرد الحكائيّ المتواصل.
[14] – الحلقة الأولى من ((عائلة سمبسون /The Simpsons1990)) الموسم (22) :
Brush your teeth [14] Music By Alf Clausen, Lyrics by: Tim Long, Additional Songs: Music by: Jemaine Clement – Bret McKenzie, Lyrics by: Tim Long, Music Editing: Chris Ledesma, M.P.S.E. Sound Effects Editor: Travis Powers Reproducing Mixers: Alan Decker C.A.S – Mark Linden C.A.S. Production Mixer: Ron Evans, Sound Recordists: Tim Lauber- Robert Bubba Nichols, Music Mixer: Rick Riccio, Presented in Dolby Surround.
لماذا شكسبير؟
ديانا قاسم 7GATES
اخترتُ لكم هذا القسم من بحثي لاعتقادي بأننا الآن بحاجة إلى وعي ما يحدث الآن، وما أحوجني اليوم لتذكّرِ شكسبير، هرباً من دائرةٍ لا متناهية من الإحباط.
لماذا شكسبير؟
عندما نقرأُ في التّاريخ ِ عن وليم شكسبير المولود في ستراتفورد، نتعرّفُ أيضاً على عصرِه، كما نستنتجُ دلالاتٍ هامّة حولَ تاريخ ِ وحركةِ واتّجاهِ الثّقافةِ والفنِّ في عالمنا كُلِّه.
إنَّ شكسبير بالنّسبةِ للعالم، “يقفُ في المخيّلةِ الشّعبيّةِ وحيداً ومنيعاً بينَ معاصريه، يقفُ هادئاً، دَمِثاً، متواضعاً، وربّما منعزلاً بعضَ الشّيء.”[1]
وعندما، نضعُ هذهِ الشّخصيّةَ موضِعَها الحقيقيّ، نعودُ لأسئلةٍ تقليديّة حولَ عبقريّةِ الإنسان. إنّنا، عندما نقرأ، عن هؤلاء المبدعين، نعودُ لِثِقتنا بالبشريّة، بعدَ كلِّ هذا الدّمارِ الذي حلَّ في كوكبِ الأرض. وإنَّ مُعظمَ الرّؤى الفنيّة والثّقافيّة، في القرونِ الأخيرة، قد توجّهت إلى نظرةٍ سلبيّةٍ حولَ الآثارِ المظلمةِ الماثلةِ للشرّ، وما أحرَزهُ الإنسانُ في هذا العالم. الدّمارُ في البيئةِ والطّبيعةِ مقابلَ تقدُّم ِ وسائلِ الحروبِ والتّسارُع ِ إليها، وظهور ِ أنواع ٍ جديدة ٍ من الأمراضِ رغمَ تطوّرِ الطّبِّ الفائقِ تقنيّاً ونظريّاً، وانخفاضِ العنايةِ بالثّقافةِ والطّفولةِ، والمشاعرِ الإنسانيّة والقيم ِ العُليا، وسطَ حروبٍ وتهديداتِ عنفٍ منتشرة في بقاعٍ عديدة من العالم… إلخ.
لماذا شكسبير؟ لأنّنا عندما نقرأُ تجاربَ هؤلاء وسطَ هذا الخرابِ، والدّعواتِ إلى العجز ِ والجلوس ِ والإحباط ِ والاختزال ِ في الإبداعِ، والاقتصاد ِ من ميزانيّات ِ الثّقافةِ في معظم ِ الدّولِ، نعودُ للأمل ِ والثّقة ِ بالبشريّةِ التي ننتمي إليها، في دوّامةٍ جميلةٍ، قبيحة، مُرعبة، عنيفة، مُتسارعة، من دخولِنا لعالم ِ ما بعدَ الحداثة. وعلينا بذلك أن نلقي النّظرة على كلاسيكيات المسرح، أن نتذكّرَ أيضاً روّادَنا المسرحيّين العرب مثل مارون النّقاش، وأبو خليل القبّاني، أن نُردِّدَ فعلاً، رغمَ المُشارفة ِ على الموت، كلمة َ ونّوس في الجوع ِ إلى الحوار 1996، و”ما يحدثُ اليوم لا يمكنُ أن يكونَ نهاية َ التّاريخ”.
إنَّ النّظرة َ إلى شكسبير التي لم تُفارِقنا، هي نظرة ٌ إلى الرّجل ِ المسرحيِّ، الكاتبِ والمُخرِج، الرّجل ِ الذي كُلّما قرأنا عنهُ، نتأكّدُ يوماً بعدَ يوم، أنَّ البشرَ العُظماءَ، والأفكارَ الإبداعيّةَ خيّرة ٌ بالفطرة، وأقوى من الحروب. والأهمُّ أنَّ الفردَ لا بُدَّ قادرٌ على إيجادِ سُبُلٍ للإبداع ِ والاستمرارِ، رغمَ كلِّ الصّعوبات: “إنَّ في النّاسِ المتميّزينَ قوّةً باطنةً تدفعُهُم دوماً إلى الأمام. ولقد كانَ شكسبير ثابتَ العزمِ، ومُفعَماً بالحيويّة. فأنتَ لا تكتبُ ستّاً وثلاثينَ مسرحيّة في أقلِّ من خمس ٍ وعشرينَ سنة من غيرِ أن يدفعكَ دافع… إنّهُ يشبهُ من بعضِ النّواحي، مغامريّ مرحلةِ إليزابيت الأولى في مجالاتٍ أُخرى، إذا اتّفقَ أن تمكّنَ من الدراما المُعاصرة بكلِّ أشكالِها. والنّجاحُ في المجتمع ِ الإليزابيثيّ كانَ يقتضي السُّرعة َ والفطنة، وشدّة َ العزيمة… كانَ شكسبير نفسهُ على يقينٍ من قيمتِه. فأحدُ مواضيع ِ قصائدِهِ، مثلاً، هو التّوقّعُ الصّريحُ بأنَّ شِعرَهُ سوفَ يُقرَأُ في الأزمنةِ القادمة. ولكن من الصّعبِ أن نعتقدَ أنّهُ كانَ متحرّراً من الصّراعِ الدّاخلّ، فمسرحيّاتهُ قد قامت على هذا الصّراع. وقد تركَ خلفهُ زوجة ً وأولاداً، ومسرحيّاتهُ حافلةٌ بصورِ الفقدانِ، والنّفي، وانقسامِ الذّات. كانَ يرغبُ بالتّمثيلِ على حسابِ سُمعتهِ كشاعرٍ، وإذا قرأنا في قصائدِهِ سيرةً ذاتيّة، وجدناها مُصطبغةً بالتّأمُّلِ الكئيبِ وحتّى بالاشمئزازِ من الذّات.”[2]
من المثيرِ للإعجابِ، طبيعةُ عملِ شكسبير مع فرقتهِ المسرحيّة، فرقة اللورد شامبرلين، ومدى محاولتهِ الحفاظَ على ثباتِ هذا العملِ واستقرارِهش في فرقةٍ بلغَ تاريخُ علمِها الزّمنيّ حوالي 48 سنة في تقديم ِ أعظمِ مسرحيّاتِ تاريخِ المسرحِ العالميّ.
وقد حدَثَ تغيُّرٌ كبيرٌ في بعضِ مسرحيّاتِ شكسبير ونشرِها. ففي 10 آذار 1598، صدرَت طبعة ٌ مجلّدة من الكوميديا الممتعة والمُتقنة المُسمّاة (خيبةُ سعي المحبّين) “وقد صحَّحَها ووسَّعَها شكسبير من جديد. وكانت هذهِ أوّلُ مسرحيّةٍ أُعلِنَ فيها أنّهُ المؤلّفُ، فآذنَت الأهميّةُ المتزايدةُ لاسمهِ في انتشارِ عملهِ بينَ النّاس. لقد أفلحَ في شقِّ طريقهِ عبرَ الإغفالِ العامِّ لاسمِ محترفِ الكتابةِ المسرحيّة، وباتَ مؤلّفاً يمكنُ تمييزُه.”[3]ولهذا الحدثِ تأثيرُهُ المهمُّ في تاريخِ مهنةِ الكتابةِ الاحترافيّة، وخلقِ مفهومِ الكاتبِ المسرحيِّ الحديث. “إنَّ رفعَ مكانةِ المؤلّفِ المرتبطِ بالسّوقِ وسمعتهِ، وربّما خلقهما، لم يكُن أقلَّ مُنجزاتِ شكسبير…”[4]
إنَّ الالتباسَ في حياةِ شكسبير منعكسٌ في عملِه. ومعظمُ المعلوماتِ عن إيمانِهِ الدّينيّ غامضة، لا يصرِّحُ بها. ولتغييبِ شكسبير الحساسيّةَ الدّينيّة عن مسرحيّاتِهِ دلالاتٌ؛ أهمُّها اختراقهُ لأثخنِ جُدرانِ العصورِ المظلمةِ السّابقة، ورواسِبِها في عصرِ النّهضة، كما أنَّ سيرةَ حياتهِ وعلمهِ تمثّلُ نموذجاً عن النّهضةِ ذاتِها، والتحوّلِ من العصورِ الوسطى إلى بوادرِ حداثةٍ مبكّرة.
أنتَجَت شخصيّةُ شكسبير تناقضات ٍ مميّزة في علمِ التّاريخِ. وبينما لهَثَ المؤرّخونَ والنُّقادُ إلى جمع الوثائقِ، والتّدقيقِ بالمعلوماتِ حولَ شكلِ شكسبير أو اسمِه، ونتاجِهِ الأدبيّ؛ تمّت أسطرةُ هذهِ الشّخصيّة. كثُرت الأخبارُ المتناقضةُ، والمُبالَغُ فيها، إلى أن أصبحَ لدينا حكاياتٍ شيّقة، مثلاً عن شكلِ شكبير الشاب، أو حياتهِ، نجدُ آثارَها في الأفلامِ السينمائيّة الحديثة.
وعبرَ قرونٍ، استطاعت أعمالُ شكسبير أن تخترقَ الحدودَ وتنتشرَ في كلِّ مكان، عبرَ التّرجمة، والتّدريس، وفنون الأداء، والسينما، والرّسم.
إنَّ شكسبير هو ما يصنعُهُ كلُّ جيلٍ منهُ. وشكسبير حقيقةً هو تلكَ الشّخصيّة الواقعيّة، المُؤرّخة، والتي أصبَحَت أسطوريّة.. فلكلِّ جيلٍ شكسبيرُهُ المختلف، الخاصُّ، والذي جعلَ منهُ الآن شكسبير العالميّ الذي نعرفُه.[5]
وأهمُّ ما
أسهَمَت بهِ الأبحاثُ النّقديّةُ الافتراضيّةُ حولَ سيرةِ شكسبير، وما قدَّمَهُ
التّأريخ، هو هذهِ الشّخصيّةُ الأسطوريّةُ الأدبيّةُ والموثّقة تفصيلاً بطريقةٍ
واقعيّة محفوفةٍ بكتلةٍ متماسكةٍ من المُنتَجِ الأدبيِّ المسرحيّ.. فشكسبير
المسرحيّ العظيم، يمثّلُ نموذجَ التحوّلِ من الشّخصيّةِ الواقعيّةِ إلى الأسطورةِ
في عصورِنا الحديثة.
[1] – بيتر أكرويد. شكسبير السّيرة {Shakespeare The Biography} أعلام الأدب العالمي /4/. المترجمون عارف حديفة. وزارة الثّقافة- الهيئة العامّة السّوريّة للكتاب، بلا تاريخ، ص 162.
[2] – بيتر أكرويد. شكسبير السّيرة، ص 156.
[3] – المرجع السابق، ص: 425.
[4] – المرجع السابق، ص: 426.
[5] – ترجمة عن:
L. D. Downer, Alan Riding,. Shakespeare Essential Handbook. London: Dorling Kindersley Limited, 2004.P: 467.
الفلسفة الصوفية.. خبراتها، وأهمّ نقاطها وأعلامها
ديانا قاسم 7GATES
عُرِفَ الصوّفيّونَ بزهدهم في الدّنيا وترحالهم، وقبولهم الجوعَ والعطش، والبردَ، فيغلبُ على طابعِ حياتهم البساطةُ في المعيشةِ واللباس، إلّا أنَّ تأثيرِ الفكرِ التصوّفيّ كانَ قويّا ً وواسعَ الانتشار ليسَ فقط في الإسلام بل أيضاً يمكننا القول أنَّ الكثيرَ من أفكارهِ ترجعُ جذورها إلى أديانَ عديدة مثلَ المسيحيّة خاصّةً ما يتعلّقُ بنقاط مثلِ تحمُّلِ الآلام، وخاصّة ً في لغات ٍ مثل العربيّة والفارسيّة، وتحديدا ً في الشعر. وقد أظهرَت الدّراساتُ الحديثة أنَّ تعريفاتِ التصوّف قد تمَّ تأريخُها في وقتٍ مبكّرٍ من القرنِ التّاسع. وتُعتَبَرُ أهمُّ المصادر الصّوفيّة: هنديّة- فارسيّة- عربيّة- تركيّة، إلّا أنَّ جذورَ ذلكَ التطوّرِ يرجعُ إلى عهودٍ متكرّرة، وذلكَ حسبَ دراسات بولص نويه، حيثُ وضعَ جعفرُ الصّادق، أحدَ كبار مشايخ الصّوفيّة المبكّرة، أوّلَ تعريفٍ للحبِّ الإلهي: “نارٌ ربّانيّة تذيبُ الإنسانَ نهائيّاً.”
يُعَدُّ التصوّفُ أحدَ أكبرِ التيّاراتِ الروحيّة التي سرَت في الأديانِ جميعها، ويمكنُ تعريفُ التصوّفِ بأنّهُ إدراكُ الحقيقةِ المطلقة، سواء سُمّيت هذهِ الحقيقةُ “حكمة، أو نور، أو عشق، أو عَدَم”. وتبقى هذهِ مسمّياتٌ، لأنَّ الغاية َ عندَ المتصوّفة حقيقة ٌ لا يمكنُ وصفُها، بل بصيرةُ القلبِ هي التي تَجليها. ولا يمكنُ أن يصلَ المُريدُ إلى درجةِ الكشفِ المُطلَق Illumination التي لا يوهبُ فيها الحبُّ والمعرفةُ الباطنيّة إلّا بعدَ وقتٍ طويلٍ من التطهّرِ Purgation المعروفِ في التصوّفِ المسيحيّ، وربّما يصلُ بعدَ ذلك إلى أسمى المطالبِ الصّوفيّةِ على الإطلاق ألا وهو التوحُّدُ مع الذّاتِ الإلهيّة؛ ويُعرَفُ باتّحادِ الحبّ أو بأنّهُ مشاهدةُ الذّاتِ الإلهيّة عندما تبصرُ الرّوحُ كلَّ ما في الوجودِ مدعومةً بنورِ اللهِ السّرمديّ. وميّزةُ التصوّفِ عن بقيةِ طقوسِ الزّهدِ بأنّهُ حبُّ المُطلَق. فحبُّ الإله يجعلُ المُريدَ يتحمّلُ كلَّ الآلام ِ والمصائبِ التي يبتليهِ اللهُ بها ليختبرَ حبّهُ ويطهّرهُ.[1]
وقد شرحَ المتصوّفون خبراتِهِم في ثلاثةِ نقاط:
- البحثُ المتواصلُ عن الله، ورُمِزَ إليهِ بصورةِ طريقٍ يجبُ على المُريدِ أن يسلُكَهُ صعوداً، تدرّجاً أو ارتقاءً.
- تربيةُ النّفسِ وتنقيتُها بالآلام. من الأحلامِ الأسطوريّة للبشريّة قديماً، أن يحوّلوا معدناً غيرَ نفيسٍ إلى ذهب. والهدفُ هنا تطبيقُ هذا الحلمِ على النّفسِ البشريّة.
- إشاراتٌ اقتُبِسَت من الحبِّ الإنسانيّ، يُعبَّرُ بها عن لوعةِ المحبِّ وشوقهِ إلى التّوحُّد. وكثيراً ما تأتي أشعارُ المتصوّفين معبّرةً عن تأرجحٍ وتخبّطٍ، فتخلطُ بينَ الحبِّ الإلهي والإنساني.[2]
للتّجربة الصّوفيّة مذاهب وأنماط منها؛ اتجاه الغنوصيّة، اتجاهُ الإراديّة، استبطان الذّات..إلخ. لكنَّ تيّارَ التصوّفِ بقي واحداً في جوهرهِ، رغمَ اتّخاذهِ أشكالا ً مختلفة طبقا ً لزمانِ شيوخهِ وشخصيّاتهم. ومن هذهِ الاتّجاهات:
صوفيّة اللا حدود: تتمثّلُ في الأفلاطونيّة، وفي النّصوصِ الدّينيّة الفيدانتيّة الهندوسيّة وعلى الأخصّ في فلسفةِ شان كرا، وتتشابهُ مع هذا النّمطِ بعضُ تيّاراتِ الصّوفيّة التي تطوّرَت تحتَ تأثيرِ فكرِ ابن عربي حيثُ يُعرَّفُ اللهُ بأنّهُ وجودُ كلِّ الوجودِ بل أحياناً بأنّهُ العدَم، لأنّهُ لا يمكنُ وصفهُ من خلالِ أيّ نوعٍ من التّفكيرِ المحدودِ، فالذّاتُ الإلهيّة لا متناهيّة، وبلا زمان، وبلا مكان، وهي الوجودُ المُطلَق، والحقيقةُ المطلقة. أمّا العالمُ فلهُ واقعٌ محدودٌ ويستمدُّ وجودَةُ المطلق من الوجودِ الإلهيِّ المُطلَق. ويُرمَزُ إلى الإلوهية ببحرٍ لا حدودَ لهُ تذوبُ النّفسُ الإنسانيّةُ فيه مثلَ القطرة، أو بصحراءٍ تتجدّدُ رمالُها، غيرَ أنّها تُخفي حقيقةَ عُمقها.[3]
اشتُهِرَت العديدُ من الشخصيّاتِ الصّوفيّة كالشبلي، والغزالي والسّرّاج، والتّبريزي.
- – 1- ذو النّون: هو ثوبان بن ابراهيم من صعيد مصر، أحد الشّخصيّات الصّوفيّة الجذّابة والمحيّرة، ومن أكثرها روحانيّة وخفّة. كانَ فيلسوفاً وكيميائيّاً وعارفاً بالصّوفيّة وأهلها. لأفلاطون تأثيراتٌ كبيرة عليه.[4]
- رابعة العدويّة: وهي أوّلُ شخصيّةٍ من السّيرةِ الصّوفيّة عرفَتها أوروبا في القرنِ الثّالث عشر. وتنتمي هذهِ النّاسكة العظيمة إلى القرن الثّامن. وُلِدَت في مدينةِ البصرة، وتُعتَبَرُ مثالَ الحبِّ الخالص في تعاليمِ الزّهدِ الصّارمةِ بحيثُ جعلت من التصوّفِ نُسكاً حقيقيّاً:
حبيبَ قلبي ليسَ لي سواك
فاعطف على مذنبٍ أتاك
يا أملي وراحتي وقرّةَ عيني
القلبُ لا يسعُ حبّاً لسواك [5]
- الحسين بن منصور الحلّاج: شهيدُ الحبّ الصّوفي والإلهيّ. أبو المغيث الحسين بن منصور الملقَّب بالحلّاج، وُلِدَ في 244 للهجرة، بقريةٍ قريبةٍ من بلدة البيضاء الفارسية، وشبَّ في واسط. عملَ كأبيهِ في حرفةِ حلاجة القطن. انتقلَ إلى بغداد وتزوّج ابنة أحد الصوّفيّينَ الآخرين. قامَ بالحجِّ ومكثَ في مكّة لمدّةِ عام، ليخضعَ لرياضاتٍ صوفيّة قاسية، وبعدَ عودتهِ إلى بغداد تنبّأ لهُ الجنيد بنهايةٍ سيّئة. والقصّة؛ عندما طرقَ الحلّاجُ بابَ الجنيد، أجابَ الشّيخ “من هناك؟” فقالَ الحلّاج “أنا الحقّ.” وهذهِ العبارةُ هي أشهرُ عبارةٍ في الصّوفيّة.[6]
أدلى في خراسان برأيهِ في بعضِ القضايا الدّينيّة، وهناكَ سُمَّيَ بحلّاج الأسرار، لأنّهُ كانَ عارفاً بأسرارِ القلوب. صاحبَ الحلّاج في رحلتهِ الثّانية إلى الحجّ أربعمائة مريد، وسافرَ إلى الهند، رغبةً منهُ بدعوةِ الوثنيّين إلى الله. وبعدَ عدّةِ نشاطاتٍ وإشكالاتٍ مع رجال الدّين، تعرّضَ في بغداد لوشايةٍ، حرّضَت العلماءَ على مهاجمته كرجلٍ يزعمُ أنّهُ وصلَ إلى الاتحاد مع إلههِ الحبيب _وهو تصوّرٌ لم يقبلهُ أتباعُ الحبِّ العذريّ الأفلاطوني. كانت هناك أيضاً مشاكل سياسيّة، فقد خشيَ النّظامُ السّياسيّ والدّينيّ السّائد من فكرةِ إحياءِ الدّين في قلوبِ العامّة، وتعليمهم الارتقاء بأرواحهم بدلاً من التّقليدِ الأعمى، فقُبِضَ على الحلّاج، وشُهِّرَ بهِ لثلاثةِ أيّام، ثمَّ أُدخِلَ السّجن، وتمَّ استصدارُ حكمِ قتلِهِ عام 922.[7]
حُكي أنَّ الحلّاج بينما كان يُساقُ إلى ساحةِ الحكم رقصَ وهو مكبّلٌ في أغلالهِ وترنّمَ برباعيّتهِ في السّكرِ الصّوفيّ، ثمَّ طلبَ من صديقهِ الشّبلي أن يعطيهِ سجّادة صلاته، وفي صلاتهِ لمسَ مرّةً أخرى السرَّ الفيّاضَ في أمرِ الاتحادِ والانفصالِ بينَ المخلوقِ والخالِق. وبينما بدأت الجموعُ بإلقاءِ الحجارةِ نحوهُ، ألقى الشّبليّ وردة _كما تقولُ الرّواية_ فزفرَ الحلّاجُ، وعندما سُئِلَ لماذا يزفر. قال، إنّهم لا يعلمون ماذا يفعلون، أمّا هو فكانَ ينبغي أن يعلم. فصارَ مورداً لمثل: رميُ الصّديقِ بوردة أكثرُ إدماءً من الحجر. قُطِعَ جسدُ الحلاج، ثمّ أُحرِقَ، ورُميَ في مياهِ دجلة. وتلكَ هي الميتةُ التي كانت حياتهُ بمثابةِ استعدادٍ لها، لأنّهُ كانَ على الأغلب يدفعُ أهلَ بغداد دفعاً إلى قتلهِ ليتّحدَ مع الذّاتِ الإلهيّة.[8]
من أعمالهِ كتابُ الطّواسين. ويُعتَبرُ شعرُ الحلّاج تعبيراً رقيقاً وقويّاً عن الشّوقِ الصّوفيّ، وكانت أحبُّ الرّموزِ إليهِ كأسُ الخمر والهلال، والمرأة العذراء، وطائرُ الرّوح… وبغضِّ النّظر عن تفسيرِ أشعارهِ العقائديّ والصّوفيّ، فإنّها تُعتَبر إبداعاً شعريّاً عربيّاً دقيقاً ممزوجاً بكثيرٍ من النّغماتِ تُحدِثُ صدىً في قلبِ القارئ:
أنت بينَ الشّغافِ والقلبِ تجري
مثلَ جري الدّموعِ في أجفاني
كما أنَّ ترانيمهُ تكشفُ عن أعماقِ العُزلة، وعلاقةِ الحبِّ بينَ الخالقِ والمخلوق. وليسَ الحبُّ لدى الحلّاج الطّاعةُ المطلقةُ فقط، بل أن تتكبّدَ المعاناة. فالإنسانُ يتّحدُ مع الإرادةِ الإلهيّة عندما يقبلُ العناءَ والحزن. لم يتحدّث الحلّاجُ عن الهدمِ من أجل الهدم، لكنّهُ يرى فيهِ معنىً إيجابيّاً يتعلّمُ فيهِ الإنسانُ معنى العشق. وقد احتفى الفكرُ الصّوفيّ الفارسي والتّركيّ والهنديّ بالحلّاج. كتبَ الشّاعرُ السّوريّ المعرّيّ بعدَ مئةِ عام من موتِ الحلّاج أنَّ هناكَ من النّاسِ من ينتظرُ عودةَ الحلّاج على شاطئ دجلة.[9]
وقد ألّفَ الكاتبُ المصريّ صلاح عبد الصّبور مسرحيّة مأساة الحلّاج التي تركّزُ على الجانبِ الاجتماعيّ في رسالةِ الحلّاج. وكتبَ أدونيس في رثاءِ الحلّاج:
ريشتكَ المسمومةُ الخضراء
ريشتكَ المنفوخةُ الأوداج
باللهيب،
بالكوكبِ الطّالعِ من بغداد
تاريخنا وبعثنا القريب
في أرضنا – في موتنا المُعاد
- جلال الدّين الرومي: وُلِدَ حمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي في بَلَخ، وهي الآن في أفغانستان، حوالي 1148. مكَثَت أسرتهُ فترة ً في دمشق وحلب، وصادقَ شمس التّبريزيّ في قونيّة وكانَ بينهما انجذابٌ فكريّ وروحانيّ كبير، ظهرَ في أشعارهِ خاصّة ً بعدَ أن قُتِلَ التّبريزيّ:
لستُ وحدي الذي أغنّي: شمس الدين، شمس الدين
بل يغنّي معي العندليبُ في الحدائق، والحجلُ في الجبال،
يومٌ مشرقٌ شمسُ الدّين، وشمسُ الدين ليلٌ ونهار…[10]
والرّوميّ عالِمٌ بفقهِ الحنفيّة ومتصوّفٌ حسبَ المؤرّخين العرب، وصاحبُ المثنوي المشهور بالفارسيّة، وصاحبُ الطّريقةِ المولويّة المنسوبة إلى مولانا جلال الدّين الرّوميّ. تركَت أشعارُهُ ومؤلّفاتهُ الصّوفيّة التي كُتِبَت بلغتهِ الفارسيّة تأثيراً واسعاً في العالم ِ الإسلاميّ، وفي العصرِ الحديث تُرجِمَت بعضُ أعمالهِ إلى كثيرٍ من لغاتِ العالم ولقيت صدىً واسعاً إذا وصفتهُ بي بي سي بأكثرِ الشعراءِ شعبيّةً في الولاياتِ المتّحدة. بعدَ مماتهِ قامَ أتباعهُ وابنهُ بتأسيسِ الطريقة المولويّة الصوفيّة التي اشتُهِرَت بدراويشها ورقصاتهم الرّوحيّة الدّائريّة التي عُرِفَت بالسّماح والرّقصةِ المميّزة.[11]
ومن الأعمالِ الأدبيّة المميّزة مؤخراً حولَ الرّوميّ هي رواية قواعد العشق الأربعين 2012 لإليف شافاق، حيثُ روت الرومي بأسلوبٍ شاعريّ ودراميّ، معتمدة ً بذاتِ الوقتِ على المصادرِ التاريخيّة: “وقبلَ أربعِ سنواتٍ بدأتُ أنظمُ المثنويّ، فقد خطرَ ببالي السّطرُ الأوّلُ منه في فجر ِ أحدِ الأيّام ِ من لاشيء، بينما كنتُ أراقبُ نورَ الشّمس وهو يقسّمُ الظّلامَ إلى شرائح. ومنذُ ذلك الحين، بدأت القصائدُ تتدفّقُ من بين شفتيّ من تلقاءِ نفسها… سنرقصُ نحنُ الدراويش بطريقتنا من خلالِ الحبِّ والأسى حتّى لو لم يفهم أحدٌ ما نفعله. سنرقصُ في خضمّ ِ القلاقل أو في وسط ِ الحرب. سنرقصُ في جراحنا وحزننا، ببهجةٍ وانتشاء، وحدنا معاً، ببطء، وبسرعة، مثل تدفّقِ الماء…”[12]
- بعض النّقاط الأساسيّة في الفكر الصّوفيّ:
- التّوحيد: بمعنى وحدانيّة الله. لم تهمّ المتصوّفين الفلسفاتُ المختلفة أو المذاهبُ الدّينيّةِ المتعدّدة في الأديان، فالمعرفةُ الحقيقيّةُ هي معرفةُ اللهِ الواحد. مثلاً، التصوّفُ الإسلاميّ هو محاولةُ الوصولِ إلى الطّمأنينةِ الشّخصيّة من خلالِ الوصولِ إلى التّوحيدِ الحقيقيّ.
- من أرادَ أن يبلغَ أعلى درجاتِ الشّرفِ فليؤثر سبعاً على سبع، الفقر على الغنى، والجوع على الشّبع، والضّعة على الرّفعة، والذّلّ على العزّ، والتّواضُعَ على الشّرف، والحزن على السّعادة، والموتَ على الحياة.
لقد بلغَ الصّوفيّون الأوائل مراحل لا تُصَدَّقُ من حيث سعادتهم في التحرُّرِ من مطالبِ الدّنيا، حتّى وإن كانت وسائدُهُم الأحجارُ وفرشُهُم الحُصرُ البالية… على الرّغم ِ وجودِ تيّاراتٍ صوفيّة، لم تبالغ في تحقيرِ الدّنيا إلى هذا الحدّ، بل نظرَت إلى قيمتها عن طريقِ علاقةِ الإنسان بها. كالتّأمّل في الطّبيعة باعتبارِها من خلقِ الله ودليلِ وحدانيّتهِ.
- يُنسَبُ إلى ابراهيم بن أدهم أنّهُ أوّل من فنّدَ مراحل الزّهد الثّلاث، ثمَّ تبلورَ هذا التّقسيم مع بدايةِ القرن التّاسع: أوّلاً؛ تركُ الدّنيا، وثانياً؛ تركُ حظوظِ النّفس، وثالثاً؛ أن يرى الزّاهدُ في الدّنيا أنّهُ ما تركَ شيئاً حتّى يعودَ إليه.[13]
- 4- في أقصى الجبل في الطّبيعة موطنُ الطّائر السيمورغ الصّوفيّ الذي لا يصلُ إليهِ إلّا بعضُ النّخبة، ثمَّ يدركونَ أنّهم لم يصلوا إلّا لما يجولُ في خاطرهم. وقد ألّفَ العطّار _ويُعتَبرُ أهمّ الشّعراء في تاريخ الشّعر الصّوفي الفارسي_ كتابَ منطقِ الطّير؛ وهي ملحمة ٌ نموذجيّةٌ استوحت منها أجيالُ الصّوفيّةِ استلهاماتها. وقد شبّه فيهِ العطّارُ الرّوحَ بطائرٍ منتشرٍ في أرجاءِ العالم. واخترعَ نهاية ً للحكايةِ المعروفة؛ بأنَّ الثّلاثينَ طائراً الذينَ قطعوا الرّحلةَ المُتعَبةَ ليصلوا إلى السيمورغ؛ ملكِ الطّيور، اكتشفوا في النّهايةِ أنّهم هم أنفسُهُم سيمورغ وهذا يعبِّرُ عن اتحادِ الرّوحِ بالذّات الإلهيّة.[14]
- الصّوفيّة واللغة والفنّ:
بفضلِ الصّوفيّة، وُلِدَت في اللغةِ العربيّة لغةٌ صادقة. فيتّضحُ من خلالِ مؤلّفاتِ الصّوفيّين الأوائل ثراءُ التّعبير وتعميقُ الأفكار والخبرةُ كما في أشعارِ الحلّاج.[15]
وطريقةُ المولويّة هي الطّريقة الوحيدة التي وُضِعَت فيها قواعد للحركاتِ الدّائريّة، رغمَ أنّها تُمارَسُ منذُ وقتٍ مبكّر، لكنّها لم تُعتَبَر طقساً أساسيّاً، بل كانت استجماماً بعدَ الرّياضات اليوميّة الشّاقّة وبعدَ الجهدِ الرّوحيّ. ويُعدُّ الرّقص والدّوران من أقدمِ الأفعالِ الدّينيّة. والرّقصُ هو لعبٌ مُطلَق، وقد اعتُبِرَ في بلاد الإغريق بمثابةِ حركةِ الآلهة. وكانَ لديونيسوس وأبولو حركات رقص مطابقة لشخصيّاتهم. كان للرّقص سمةٌ سحريّة لدى الشّعوب البدائيّة، فكانت الطّقوسُ التي تُقَدَّمُ لتأمينِ المطرِ أو لطلبِ النّصرِ مرتبطة عادةً بالرّقص. وكانَ الالتفافُ حولَ رمزٍ مقدّسٍ أو حولَ شخصٍ يعني الاقتباسَ من قوّتهِ السّحريّة أو بثَّ القوّةِ فيهِ أيضاً. كما كانَ آباءُ الكنيسةِ يدركونَ القوّةَ الهائلةَ للرّقص فحرّموهُ بشدّة.[16]
- من أشهرِ أقوال المتصوّفة:
- – ” ما كانَ أبو حنيفة للحبّ معلّماً
وما كانَ الشّافعيّ للحبّ راوياً”[17]
- ” إذا أحبَّ الله عبدهُ فتحَ عليهِ بابَ العمل، وسدَّ عليهِ بابَ الجدل.”[18]
- – ” أنت من أنت، أزليٌّ وفي الأزل.”[19]
وأخيراً، تجدرُ الإشارةُ إلى انحرافِ بعض التّوجّهات الدينيّة
الصوفيّة إلى أسلوبٍ متطرّفٍ في العبادةِ والتّفكيرِ ما أدّى إلى انتقاداتٍ كبيرة
ونتائجَ خطيرة على المجتمعات، تمَّ التّأثيرُ بحجّتها على أفكارِ أجيالٍ جديدة،
وسوقهم إلى طريق ٍ خاطئٍ بعيدٍ عن جوهرِ الرّوحانيّة والمُسالَمة الموجودة في
التصوّفِ العميقِ الأصليّ.
[1] – عن آنا ماري شميل. الأبعاد الصوفية في الإسلام وتاريخ التصوّف. ترجمة محمد اسماعيل السيد، ورضا حامد قطب. كولونيا، بغداد: منشورات الجمل، 2006، ص: 7- 8
[2] – عن المرجع السّابق، ص 9
[3] 0 عن المرجع السابق، ص: 9 – 10
[4] – عن المرجع نفسه، ص 52
[5] – عن المرجع السّابق، ص 12
[6] – عن المرجع نفسه، ص: 77- 78- 79- 80
[7]– عن المرجع السّابق، ص 80
[8] – عن المرجع السابق، ص 81
[9] – عن المرجع السّابق، ص: ص: 83- 84- 85- 86
[10] – عن المرجع السّابق، ص: 52 – 67.
[11] – عن Wikipedia. 2016. 17 حزيران, 2016. جلال الدين الرومي
[12] – إليف شافاق. قواعد العشق الأربعون _ رواية عن جلال الدين الرومي. المترجمون خالد الجبيلي. طوى للنشر والإعلام، 2013. ص: 492- 491
[13] – عن المرجع السّابق، ص: 23- 46
[14] – عن المرجع السّابق، ص: 343- 345
[15] – عن المرجع السّابق، ص 41
[16] – عن المرجع السّابق، ص: 205- 206
[17] – المرجع السّابق، ص 24
[18] – عن أحد قادة الصّوفيّة في القرن التّاسع معروف الكرخيّ.
[19] – عن ذو النّون، في وصفهِ الله.
في شكلِ المستقبل
ديانا قاسم 7GATES
بقدرِ ما يغريكَ العالمُ الافتراضي على شبكة الانترنت بتوثيقِ كلّ ثانية، بقدرِ ما تكتشف أنّهُ مكتبة هوائية مُعرَّضة للDelete بسهولة. وإنَّ انعدامَ الأمان ِ الالكتروني هذا، لا يؤثّرُ على علاقةِ الكثيرين بالتكنولوجيا. نعيشُ في عالم ٍ من المؤثرات التقنية في تفاصيلِ حياتنا اليومية، ابتداءً من الانترنت، والموبايل، وانتهاءً بالآلات والأسلحة، ما يدفعكَ كثيراً لتخيُّل ما هو شكل العالم المستقبلي؟ الجميع يتمنّى بأن تحوِّلَ التكنولوجيا الأخلاقية العالمَ إلى الأفضل، وبهذا يصبحُ شكلُ العالم في المستقبل: انخفاض معدّلات الوفيّات بسبب الأمراض المفاجئة.. حصول كلّ الأطفال على فرص للتعلّم وعيشِ طفولتهم بكرامة دون معاناة واضطهاد.. عمرُ الإنسانِ أطول مع قدرة على الاحتفاظ بالذاكرة البشرية بأمانٍ وثبات.
القانون يتطوّر ويتمّ احترامهُ أكثر، سيجدُ جميعُ البشرِ أماكنَ صحية وآمنة للعيشِ فيها، وتُفتَحُ الحدودُ بينَ دولِ العالم. تصلُ الفنون إلى كلِّ الناس.. علاقة ُ الإنسانِ مع الفنّ ستصبحُ أعمق على خلافِ ما هو متوقّع، سيصبحُ البشرُ أكثرَ اهتماماً وحاجة ً للفنِّ حتّى أكثرَ من الطّعام. ستدخلُ الموسيقى فعليّاً في غذاءِ ونموِّ الأطفال. معارضُ الفنِّ التّشكيليّ تجاوزت الأمكنة، يمكنكَ مشاهدة لوحةِ الفنّانِ الأصليّةِ الموجودةِ في أيِّ مكانٍ في العالم، مثلاً استخدام موادٍ ضوئيّة الكترونيّة. العالم ليسَ قرية صغيرة، بل مُتَّسِع جدّاً يصلُ حدَّ الفضاء، لكن يمكنكَ استضافتهُ كلّهُ في بيتكَ الصغير. بإمكانِ البشر التنقّل بسرعة هائلة والاختفاء. الأزمنة موادّ افتراضيّة يمكنُ اختراقها، خاصة بعدَ ثورة نقل المعلومات عبر الهواء، إلخ.
إنّنا جميعاً ننظرُ بالإعجابِ لمخترعيّ التكنولوجيا، ونحبّها.. لكن هل التكنولوجيا تحبّنا؟ هل تريدُ أن تتعاونَ معنا أم أنّها تسرقُ أدوارَنا؟ هل تحتفظ ُ بما نوثّقهُ فعليّاً؟
قد يجيبكَ على هذا بسرعة، جهازُك الكمبيوتر الذي تعطّلَ فيهِ الهارد ديسك مؤخّراً وخسرتَ كل المواد التي جمعتَها لأعوام ربّما، أو انقطاعُ التيارِ الكهربائي الدائم في بلدِك بعدَ أن تمّت برمجةُ حياتكَ السابقة اعتماداً عليه.
وهناك إجابات متعلّقة بالحروب التي تغذّيها مصانعُ الأسلحة العالمية بغرضِ إقامةِ أسواق استهلاكية.. وإشكالية صناعةِ الطاقة النووية ومدى خطورتها على البيئة والبشر، والتسابُق إلى الفضاء بمضامينهِ العسكريّة، كلُّ ذلك يرسمُ لأبنائِنا صورة ً مستقبليّة خلافَ ما نتمنّى.
والإنسانُ بوجههِ الحقيقيّ، يستنزفُ كلّ مواردِ الطبيعة، ويستهلكُها دونَ تعويض، يتدخّلُ في كلِّ شيء عبرَ التكنولوجيا بطريقةٍ سلبيّة..
تفحّصِ الهواءَ، قدّر كميّة التلوّث، ستعرف شكلَ الحياةِ القادمة. انظر إلى المساحاتِ الخضراء النادرة، وكلّ شيء طبيعيّ جميل مضمحلّ. راقب الكوارث البيئية ومستويات انقراض الكائنات الحيّة التي افتقدتها سلسلة الحياة في الكون..
كلُّ ما ستجدُه، في أرضنا ووطننا المستقبليّ، هو إنسانٌ انقطعَ عن الاتحاد والانسجام مع كونِه.. بل قرّرَ تدميره، ليسَ فقط عبرَ أدوات تقنيّة أو مادية بل أيضاً عبرَ أفكار عنيفة، أو معتقدات متخلّفة تُقصي البشرَ في سجون ٍعنصرية، طائفية وعرقية وطبقية.. وبسبب الحركة البطئية للتاريخ، فالإنسانُ لا يعي ما يفعل.. بأنَّ انعدامَ الكون يعني انعدامَ الإنسانِ ذاته.
ومن هنا جاءت الدعوة الفلسفيّة القديمة المنقوشةً على باب هيكل أپولون في دلفي، للإنسان: “اعرف نفسَك” والتي نادى بها فلاسفة الإغريق في عصور ما قبل الميلاد، بالإضافة إلى المغزى الذي نفهمهُ من معظم أساطير الشعوب القديمة، كي يحافظَ الإنسان على ما حوله. ولمعرفة الذات، على الإنسان أن يعرفَ الكون، ويقلّدَ نظريّتهُ في الاتحاد والانسجام ضمنَ نظام إيجابيّ، لا نِهائي.
“اعرف نفسَك” دعوة تنبّأت بأنَّ إنسانَ عصرِنا هذا، تائهٌ بعيدٌ عن المعرفة، وتحذيرٌ لهذا الإنسان، قبلَ فوات الأوان.. أنَّ عليهِ تمرير أمانة الأرض إلى الأجيال اللاحقة بسلام. فما ذنب الإنسان المستقبليّ الذي سيرثُ كلّ هذا الدمار والتلوّث المنتشر في جميعِ أنحاءِ الكرة الأرضية! لماذا يرثُ مصانعَ الأسلحة والتلوّث الكيميائي والإشعاعي، والفيروسات الخطيرة ومكبّات النفايات، والأفكار المتطرفة؟ لماذا يرثُ أحقادَ الاقتتال على الأديان والسياسات والطبقات، والحدود القاتلة؟
إنَّ مشكلةَ الذاكرة والحفاظ عليها، هي أيضاً خطرٌ رئيسي يهدّدُ البشرية المستقبليّة. إنَّ معرفة الإنسان الحقيقية لذاتِه، كما أرادها الفلاسفة والفنانون العظماء الذين قدّموا إبداعات عديدة ذات أبعاد ونتائج مستقبليّة أو نبوءات علميّة، في روايات ونصوص مسرحية وأفلام سينمائية، هي معرفة تقودُ بهِ إلى الثقة بضرورة عدم فقدان ذاتِه وذاكرتِه، وإبقاء الكون وكوكب الأرض على طبيعتِه.. موطناً للأجيال القادمة، ومُلهِماً جميلاً..
هذهِ الأصوات الإبداعية العلمية أحياناً يعلو صوتها بطريقة مضادّة أيضاً.. بأنَّ بشراً في المستقبل في زمنٍ ما حاولوا، واجتهدوا، واستطاعوا إصلاحَ ما خرّبناه في أجسادنا وبيئتنا وأفكارنا.. وهذهِ الأصوات تردّد: توقّفوا عن حشدِ الطّاقاتِ العسكريّةِ التّخريبيّة.. لا يوجدُ حربٌ كونيّة قادمة، لا يوجدُ في الفضاء من يرغب بغزو الأرض، بل ربما مجرّدُ أصدقاءٍ سيّاح سنتبادل معهم الخبرات والزّيارات.. يكفي مكاسبَ جديدة لرؤوسِ الاموال.
استقبال الترشيحات لعروض الدورة الاولى من «مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي»
أعلنت جمعية تيرو للفنون وإدارة مسرح إسطنبولي عن إقامة الدورة الأولى من «مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي» والتي ستقام في الفترة الممتدة من 26 ولغاية 29 تشرين الأوَّل /أكتوبر القادم وذلك في المسرح الوطني اللبناني في مدينة صور، وقد تم فتح باب الترشيحات لاستقبال العروض ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان حتى 30 سبتمبر/ أيلول القادم.
وقال الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي مؤسس المسرح الوطني اللبناني “إن الهدف من المهرجان هو الحفاظ على الموروث الشفوي والمحافظة على التراث والهوية والفن الحكواتي والعمل على تمريره للأجيال، وسيكون المهرجان تظاهرة فنية لتبادل تجارب وممارسات تراثية مختلفة بين بلدان متعددة، وتسليط الضوء على أهمية اللغة العربية الفصحى في الوطن العربي والحفاظ عليها وإعادة تأهيل فنّ الحكاية الشعبية والتراث الشعبي وتسويقه بين الأجيال الجديدة.”
وسيقام بالتوازي مع عروض المهرجان «مقهى للحكاية»، وهو عبارة عن فضاء يجمع الحكواتيين ببعضهم البعض، لتبادل التجارب ونقل المعارف، وحثّ الرواة على ضرورة تسجيل قصصهم الشعبية لدى منظمة اليونيسكو كتراث شفهي ،وسيقام عروض موازية لطلاب المدارس وفي الساحات والمكتبات العامة تسلط الضوء على القراءة وسرد القصص التقليدية ورواية السّير الشعبية في الزمن القديم، بالإضافة الى إقامة ورش للأطفال حول تأليف حكايات من إنتاجهم الخاص، وتدريبهم على الصوت والأداء وكيفية الالتفات إلى الجمهور وعلى الملابس الملائمة لفن مسرح الحكواتيين بإشراف مدربين وحكواتيين محترفين.
هذا وقد ساهم فريق مسرح إسطنبولي في كسر المركزيّة الثقافية وأحدث تغيراً ثقافياً وفنياً مهماً عبر فتح السينمات المقفلة وإقامة المهرجانات وإطلاقه «باص الفنّ والسلام» للعروض الجوّالة مما ساهم في تعزيز الثقافة ونشر الفنّ في مختلف المناطق المهمشة. وتعمل «جمعية تيرو للفنون» على إعادة فتح المنصّات الثقافية في لبنان، من «سينما الحمرا» في مدينة صور و«سينما ستارز» في مدينة النبطية و«سينما ريفولي» التي تحولت إلى المسرح الوطني اللبناني، أول مسرح وسينما مجانية في لبنان، منصة ثقافية حرّة ومستقلة ومجانية شهدت على إقامة المهرجانات المسرحية والسينمائية والموسيقية والكرنفالات والورش التدريبية، ومن الأعمال المسرحية التي قدّمتها فرقة مسرح إسطنبولي هي: «قوم يابا»،«نزهة في ميدان معركة»، «زنقة زنقة»، «تجربة الجدار»، «البيت الأسود»، «هوامش»، «الجدار»، «حكايات من الحدود»، «مدرسة الديكتاتور»، «محكمة الشعب». كما وشاركت الفرقة في مهرجانات محلية ودولية، وحصدت على جائزة أفضل عمل في مهرجان الجامعات في لبنان، وجائزة أفضل ممثل في مهرجان «عشيّات طقوس» في الأردن، وتعتبر مسرحية تجربة الجدار أول عمل عربي يدخل في المسابقة الرسمية لـ»مهرجان ألماغرو» في اسبانيا.
العنوان : المسرح الوطني اللبناني في مدينة صور
“اللغويات” أو الأيام الشعرية
د. منتجب صقر 7GATES
استضاف المسرح الوطني في ليون (TNP) مساءات شعرية أو اللغويات (Langagières) على مدى أسبوعين نهاية شهر أيار مايو الحالي قدمها شعراء وموسيقيون معاصرون من فرنسا أو من الشعراء الفرنسيين من أصول عربية مثل عبد اللطيف اللعبي وطاهر بكري وآخرون، على شكل لقاءات وقراءات وعروض خلطت بين الحفلة الموسيقية وبعض من الأداء على الخشبة.
في أحد القراءات التي قدمها ألان فروماجيه (Alain Fromager) توضع في الفراغ أي قراءة شعرية يرافقها بالأداء وتقليد الأصوات لمقاطع من كتاب سيرج ريزفانتي (Serge Rezvani) المعنون (Histoire masquée) “قصة مقنعة”، وهو عبارة عن سرد لوصية خوري تزعزع إيمانه في آخر حياته، تقلبت أهوائه واحتارت روحه فبدأ يتذكر ويهذي ويوصي بأشياء غريبة لم يكن يتكلم عنها عندما كان يلقي خطب صلواته في صباحات الأحد، يوصي بالحب، بالمرح، بالعمل..
بينما قرأ الشاعر الفرنسي من أصول تونسية طاهر بكري (Taher Bakri) بعضاً من أشعاره التي كتبها عن المنفى والحنين والأنا الموزعة بين ثقافتين عربية وفرنسية.
يشكل موضوع الإلقاء الشعري بطريقة ممسرحة أي بواسطة التقليد وتبني عدة أصوات موضوعاً بالغ الأهمية بالنسبة للشعراء أو الممثلين المسرح عموماً خصوصاً بالنسبة لطريقة إيصال صوت المتكلم (الممثل أو الشاعر) إلى المتلقين (المتفرجين). غالباً ما يتدرب هذان الأخيران على الإلقاء ويعتمد على ضوابط لقرائته من أهمها استيعاب ماهية النص المسرحي الملقى أمام الجمهور و معرفة إلقاءه وطريقة تبني الجمل الكوميدية والحزينة وهكذا تتغير طريقة الإلقاء بحسب طبيعة النص فمثلاً إن طريقة إلقاء المونولوغ (الذي يلقيه ممثل واحد) تختلف عن طريقة إلقاء الحوار المسرحي (الذي يلقيه ممثلان أو أكثر) فالمونولوغ يتطلب تركيزاً كبيراً على كل جملة بهدف إظهارها وإظهار الإحساس المرافق لها وإيصاله للجمهور في حين يتشارك الممثلون في تحمل هذه المهمة عند إلقاء الحوار.
عندما نثير موضوع الإلقاء المسرحي تبعاً لطبيعة النص الشعري فإننا حتماً نثير تفاصيل دقيقة تتعلق بلغة النص المسرحية وبحرارته الداخلية أي بتقنيات الكتابة التي صاغت النص. هذا التنوع الذي قدمه برنامج المسرح الوطني في ليون (TNP) جعل المتفرجين أمام أشكال شعرية ومسرحية وأوبرالية متعددة عملت على تقديم نصوص شعرية معاصرة وإحياء ظاهرة النص الشعري والمسرحي المسموع بهدف الخروج عن برمجة مسرحهم المختص بالعروض المعاصرة والإخراجات الرسمية الكبيرة، فكأن نهاية الموسم في مسرحهم تتجه نحو الشعر والإلقاء الشعري بآلياته المتعددة.